0 Shares 945 Views
00:00:00
21 Jan

الأقباط وحكومات ما بعد ثورة 25 يناير

أبريل 01, 2017
0 946

الأقباط وحكومات ما بعد ثورة 25 يناير

Description: Image result for ‫الأقباط وثورة 25 يناير‬‎

أنيس الدغيدي ..يكتب :

في 11 فبراير 2011 انتهى عصر حسني مبارك..

بناء على ثورة 25 يناير المجيدة..

وجاء المجلس العسكري :

“بتكليف” من حسني مبارك لإدارة البلاد!!!!!!!

وهنا بيت القصيد وأُس البلاء وبيت الداء وأصل الحكاية!!

فكيف لمن تخلى عن منصبه نهائياً كـ رئيس للجمهورية أن يكلِّف”! وفقاً لمنطوق بيان التنحي الذي ألقاه اللواء عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية في عصر حسني مبارك؟!

وكانت حكومة الفريق أحمد شفيق هي آخر حكومات عصر حسني مبارك.. واحتفظ بها المجلس العسكري “مجلس المشير طنطاوي”!!!

وهذا بيان بحكومات مصر بعد عصر حسني مبارك.. أو قُل إن شئت تحري الدقة بعد ثورة 25 يناير العظيمة :

حكومة أحمد شفيق من 20 يناير – 3 مارس 2011م.

حكومة شرف الأولى من 7 مارس – 21 يوليو 2011

حكومة عصام شرف الثانية من 21 يوليو – 1 ديسمبر 2011

حكومة الجنزوري 1 ديسمبر 2011 – 2 أغسطس 2012

حكومة هشام قنديل 2 أغسطس 2012 – 3 يوليو 2013

حكومة حازم الببلاوي من 16 يوليو 2013 – 24 فبراير 2014

حكومة إبراهيم محلب الأولى من 24 فبراير 2014 إلى 8 يونيو 2014

حكومة إبراهيم محلب الثانية من 17 يونيو 2014م.

حكومة أحمد شفيق والأقباط :

استمرت وزارة الفريق أحمد شفيق لمدة 33 يوماً فقط في الوزارة والمسئولية.. وكان للأقباط فيها 4 وزراء هم : الوزير سامح فهمي للبترول وتم تغييره بـ الوزير محمود لطيف عامر.

والوزيرة جورجيت قلينى للهجرة وشئون المصريين.. والوزير منير فخري عبد النور للسياحة.. والوزير ماجد جورج للبيئة.

وفي عهد حكومة أحمد شفيق و”مجلس طنطاوي العسكري” وبعد بيان المجلس العسكري في 13 فبراير 2011 بتسليم السلطة لحكومة مدنية منتخبة وتعطيل مجلسي الشعب والشورى وتعليق العمل بالدستور .. وتحديداً في يوم 23 فبراير 2011 اشتبك الجيش مع الأقباط في أحداث هدم سور دير الأنبا بيشوي وتم إصابة الرهبان وإطلاق النار عليهم بالرصاص الحي وتم هدم سور الدير بالكامل!!

الأقباط وحكومة عصام شرف الأولى :

اقترح جهاز أمن الدولة ضرورة أن يأتي رئيس وزراء من رجال مبارك.. شرط أن يكون :

وجهاً غير فج! أو مكشوف بقربه من مبارك ونجله!!

وكان عصام شرف وزيراً للمواصلات في عصر حسني مبارك.. وتمت إقالته..

لا يوجد وزير واحد استقال في عصر حسني مبارك أبداً!!

وقام الإعلام المأجور والتابع لنظام مبارك وفبلوله بتصدير فرية وأكذوبة أن :

  • عصام شرف رجل عظيم وشريف وهو الوحيد الذي قال “لا لكمبارك” لقد استقال الرجل من وزارة مبارك.. فهو الأصلح لأن يكون رئيساً للوزراء!!!

والغريب أن “مخبرين وجنود ورجال أمن الدولة بملابس مدنية حملوا عصام شرف على الأعناق أمام الشعب الغلبان البسيط في ميدان التحرر وهم يهتفون به :

  • لا رئيس وزراء إلا هذا الرجل الشريف الذي قال “لأ” للطاغية مبارك!!

فانضم إليهم ااناس وهتفوا وذهبوا به إلى مجلس الوزراء..

“قال إيه” قام المجلس العسكري أقرَّ بالموافقة عليه رئيساً للوزاراء على اعتبار أنه أتى بأمر الثوَّار من ميدان التحرير!!!!!!!!!

فأي ميدان تحرير هذا الي أتى منه عصام شرف.. صديق جمال مبارك.. ورجله المهم ومستشاره .. ومطيع الرئيس وحرمه ونجليه وكلابه؟؟!!

لكن الشعب طيب ومسكين وغلبان!!

وشرب الشعب مقلب عصام شرف.. بفعل سحر جهاز أمن الدولة!!

وجاء عصام شرف رئيساً لوزراء مصر!!

في 7 مايو 2011 شهدت امبابة أحداث عنف بين سلفيين وأقباط بسبب إدعاء بعض السلفيين باحتجاز فتاة اسلمت جانب كنيسة مارمينا!!

ومع حكومة شرف الثانية :

في ظل حكومة عصام شرف الثانية مجزرة ماسبيرو للأقباط للتنديد بأحداث كنيسة “الماريناب” بإدفو وقامت الشرطة العسطرية والأمن المركزي بفض الإعتصام بالقوة ومقتل 35 قبطياً!!!

وفي 21 نوفمبر صدر قانون العزل السياسي الذي ينص على عزل كل من يثبت أنه أفسد الحياة السياسية في مصر!! ولم يتم تطبيقه على أحد.. فالمفسدين بقيوا كما هم!!!

بل أصبحوا وزراء ورؤساء وزارة.. و….!!!

الأقباط ووزارة الجنزوري :

اعتبر المجلس العسكري أن كمال الجنزوري هو “رجل الإنقاذ الجاهز”!!!!

هكذا قاك مجلس طنطاوي بتصدير هذه المعلومة الكاذبة للشعب الطيب المسلم!!

وشربها معظم الشعب المصري!!!

في 8 ديسمبر المجلس العسكري يشكل مجلساً استشارياً ويكلفه بإعداد قانون لجنة وضع الدستور وتألفت من 100 عضو بينهم نجيب ساويرس القبطي الأشهر!!

مما دفع الشيخ يوسف البدري أن يقاضي المشير طنطاوي على دخول نجيب ساويرس المجلس الاستشاري!!!!

وكان المجلس الاستشاري قد ضم أيضاً الدكتور “القبطي” حنا جرجس قلدس.

وفي 18 ديسمبر احتراق المجمع العلمي واشتباكات دامية بين الشرطة والمعتصمين في أحداث مجلس الوزراء.

22 ديسمبر ارتفاع ضحايا مجلس الوزراء إلى 17 قتلى و920 جريح ومصاب

1 و2 فبراير أحداث بور سعيد ومقتل 74 ألتراس مشجعي النادي الأهلي بينهم أقباط

وفي يوم 2 مايو 2011 سلفيون يشتبكون مع الجيش أمام وزارة الدفاع ويسقط 11 قتيل و22 جريح.

الأقباط وحكومة هشام قنديل :

حاءت انتخابات الرئاسة المصرية عام 2012 بالإخوان المسلمين.. لحكم مصر.. حين هربنا إليهم مصوتين لهم “مٌُضطرين” فراراً من أحمد شفيق!!

النسخة البديلة لـ حسني مبارك!!

وجاء الدكتور الرئيس محمد مرسي بـ هشام قنديل لرئاسة الوزراء!!!!!!

والمُلاحظ بالنسبة للأقباط هو عدم وجود أي وزراء أقباط في وزارة قنديل سوى وزيرة واحدة مسيحية هي ناديه زخارى وزيرة البحث العلمي!!

وفي عهد الإخوان علينا أن تعرف أن هناك اضطهادا واضحا وقع على الأقباط عصر الإخوان!!

فلا يعقل أن يعاقب 12 قبطيا بالسجن المؤبد فى أحداث أبو قرقاص بالمنيا دون أن يعاقب الجناة فى دهشور على تهجيرهم 130 أسرة قبطية وحرق ممتلكاتهم التى تقدر بملايين الجنيهات!!

وفي عصر حكومة هشام قنديل تعددت الحوادث ضد الأقباط والمسلمين على حدٍ سواء.. فرأينا حوادث قطار أسيوط ومقتل أقباط ومسلمين اشتباطات مسجد القائد إبراهيم وحادث قطار البدرشين واشتباكات في السويس والإسماعيلية بين المتظاهرين ومجزرة أمام سجن بورسعيد العمومي وسقوط 38 شهيد و305 مصاب.

فماذا عن الأقباط في عصر المشير طنطاوي .. في وقفة جلية واضحة بيِّنة خطيرة؟!

لأول مرة .. وبالمفتشر

العلاقة السرية بين البيت الأبيض والمؤسسة العسكرية المصرية :

الملف المحظور لطنطاوي والأقباط وألغاز لعنة المشير

Description: Field_Marshal_Mohamed_Hussein_Tantawi_2002

المشير طنطاوي

  • كيف نفذ المشير طنطاوي مجزرة ماسبيرو ضد الأقباط؟!
  • طنطاوي يجتمع مع نجيب ساويرس صباحاً ويقتل الأقباط مساء.. لماذا!!
  • 35 قتيل “قبطي” علني والمشير يكذِّب التاريخ والوقائع وعيوننا ووسائل الإعلام في كل الدنيا!!
  • لعنة المشير ولُغز المنصب الماسي
  • حكاوي وغناوي عصر طنطاوي قصة غريبة ومريبة!!
  • ماذا تعرف عن طنطاوي وثورة 25 يناير المجيدة؟!
  • المشير طنطاوي وحقيقة تصفية كبار القادة
  • لأول مرة : العلاقة السرية بين أمريكا وإسرائيل والمشير
  • هل المؤسسة العسكرية مقدسة حقاً؟!
  • عبد الناصر يحاكم وزير الحربية وكبار قادة الجيش فماذا فعل طنطاوي
  • قانون عبد الناصر لمحاكمة كبار المؤسسة العسكرية
  • لماذا لا يرحل الصف الأول والثاني من مؤسستنا العسكرية؟
  • طنطاوي يخسر بالضربة القاضية أمام عامر وأحمد إسماعيل وبدوي والجمسي وأبو غزالة
  • قانون الثورات أعدم الملك لويس والقيصر نيقولاي
  • طنطاوي .. وجهاً لوجه مع جنرالات رتبة المشير
  • هل المشير طنطاوي يحمي الثورة والثوار أم أنه مجرد حارس عسكري قضائي لمبارك وزوجته وولديه ونظامه؟!

ملف

“الأقباط ومجلس المشير طنطاوي العسكري”

مرعباً.. مخيفاً.. جنائياً جداً!!!

وكـ مثال :

ماذا عن مجزرة ماسبيرو في حق الأقباط التي نفذها عصر المشير طنطاوي؟!

التاريخ : 9 أكتوبر 2011

المكان : ماسبيرو أمام مبنى التليفزيون المصري.

الحدث : مسيرة “سلمية” قبطية قادمة من حي شبر الخيمة بها حوالي 50 ألف قبطي تحولت لاشتباكات بين الجيشHYPERLINK “http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A” HYPERLINK “http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A”المصري وقوات الأمن المصرية ومتظاهرين سلميين .

السبب : هدم كنيسة في أسوان.

حيث اللواء محسن مراد مدير أمن القاهرة يقود قوة مكونة 10 آلاف من قوات الأمن المركزي!!

واللواء حمدي بدين مدير الشرطة العسكرية يقود قوة عسكرية من الجيش مكونة من 5 آلاف من الشرطة العسكرية!!

النتيجة : مقتل 35 قبطياً وإصابة الآلاف!!

في مجزرة هي الأسوأ من نوعها بعد 25 يناير 2011م!!!!!

فكيف ينكر كل هذا المشير طنطاوي؟!

فتاة مسلمة تُعزّي صديقتها المسيحية التي قتل شقيقها في أحداث ماسبيرو

إنه يوم 9 أكتوبر2011 اليوم الحزين والتأريخ الأيلم الذي لن يُمحي من ذاكرة المصريين حيث قتل في هذا اليوم 35 شخصاً وكان لهذا الحدث ردود فعل متباينة  من قبل المتظاهرين والمجلس العسكري برئاسة المشير حسين طنطاوي والكنيسة في عهد البابا شنودة الثالث وكانت لهذه الأطراف مواقف  واضحة وحاسمة نحو ما حدث في اعتصام ماسبيرو أو ما يطلق عليه مذبحة ماسبيرو.

يوم 12 اكتوبر 2011 قام المجلس العسكري بعقد مؤتمر صحفي نفى من خلاله الاتهامات التي وجهت إليه بدهس المتظاهرين أمام ماسبيرو أو حتي ضربهم بالرصاص الحي!!

وأكد على أن عساكر الجيش غير مسلحين بالذخيرة الحية ولدى مجموعة من المتظاهرين الأقباط أنابيب غاز ومولوتوف وأسلحه بيضاء  وكل ذلك موثق بالفيديو وأنهم تدافعوا على مبنى التلفزيون وألقوا المولوتوف على العساكر وأضاف أن هناك من يسعى إلى الصدام بين عنصري الأمة والوقيعة بين الجيش والشعب وتورط بعض الشخصيات التي تقوم بالتحريض على إثارة القوى الخارجية ضد مصر وذلك دون توضيح أسماء تلك الشخصيات.

وجاء رد الكنيسة المصرية على تصريحات هذا المؤتمر الصحفي بقولها :

  • هنقول إيه غير أن ربنا موجود وهو اللى شايف؟”

وأوضح القمص فلوباتير جميل كاهن كنيسة العذراء في فيصل أن ما قاله المجلس العسكري ليس له صلة بالواقع وأنه صادم لكل الأقباط ويكفي أنهم تجاهلوا نشر صور الضحايا ومدرعات الجيش وهي تدهس الأقباط.

وقال البابا شنودة  في عظته الأسبوعية:

  • أن دماء شهدائنا ليست بالرخيصة حيث كانت مسيرتهم من شبرا لماسبيرو  سلمية ولم يكن في حوذتهم أي أسلحة و أننا نلجأ إلى عدل الله.

فيما أضاف  المستشار نجيب جبرائيل رئيس المركز المصري لحقوق الإنسان بقوله :

  • أن هناك أدلة مادية قاطعه تدين الجيش حيث توجد فيديوهات ترصد  إطلاق رصاص على الأقباط ودهسهم  بالمدرعات وأن الجيش أكد وجود مندسين في مظاهرات ماسبيرو ولكنهم لم يعلنوا عن أي إجراءات بخصوص التحري عنهم والقبض عليهم.

وعلى هذا النحو ووصف المحامي رمسيس النجار بيان المجلس العسكري بأنه  :

  • غير صحيح بالمرة لأنه اتهم أباء الكهنة فيلوباتير ومتياس نصر بأنهم من حرضوا على الفتنة في الوقت الذي تجاهل فيه موقف الشيوخ الذين يصفوا الأقباط بالكفار ويستحلوا دمائهم و من هؤلاء  من حرض على فتنة أمبابة وهدم كنيسة الماريناب وأشار النجار إلى المذيعة رشا مجدى التي كانت تقدم نشرة الأخبار على قناة التلفزيون المصري وقت الأشتباكات داخل الاعتصام  حيث اعتبرها من أهم العناصر المحرضة على الفتنة بعد ما اتهمت الأقباط بقتل الجيش.

ولقد استنكرت حركة “أقباط أحرار” و”ائتلاف اتحاد شباب ماسبيرو” إذ استنكروا المؤتمر الصحفي الخاص بالمجلس العسكري وأعلنوا عند تمسكهم بحقوق الشهداء الأقباط الذين ضحوا بأرواحهم في يوم الانتفاضة الحقيقية للأقباط.

وعن 20 أكتوبر رفض البابا شنودة فكرة عمل دعوى قضائية أو اللجوء للمحاكم الدولية بخصوص وقعة ماسبيرو وقال وهو يصف من مات فيها :

  • بأنهم صعدوا إلى السماء مع الملايكة والقديسين!!!

وأوضح في كلمته في حفل تكريم أسر شهداء ماسبيرو بالكاتدرائيه :

  • إذا كانت قلوب أسر الشهدا تتألم فأننا بنتألم مثلكم.

إذا كان هذا عن المجزرة التي تواطئ فيها البابا شنودة نفسه حماية لعرشه ومشيره طنطاوي حين تواطئ على قفتل من يعولهم من الأقباط ورفض إقامة أي دعوى قضائية ضد الفاعل المؤرشف والموثق والمسجل والمصور باشرطة فيديو بثتها كل الدنيا!!

فماذا عن المشير طنطاوي صاحب المجزرة؟!

نحن فقط نملك أن نجيبك.. فيما لا يستطيع أن يجيبك عنه سوانا.. نحن فقط ندخل بك عش الدبابير عزيزي القارئ.. فتحلَّى بالجرأة والصبر.. وتفضل معي..

اسمه .. محمد حسين طنطاوي..

لا يمتلك شخصية كاريزمية كـ المشير عبد الحكيم عامر .. ولا لديه ملكات تخطيط عسكرية كالمشير أحمد إسماعيل علي وليست لديه قُدرة المشير عبد الغني الجمسي في التفاوض والدهاء ولا يمتلك تأريخاً عسكرياً عريضاً كـ المشير أحمد بدوي ولا يمتلك ديناميكية وقيادة وعلاقات المشير أبو غزالة .. فمَنْ هو محمد حسين طنطاوي “المشير” تبعنا؟! وما هي مقوماته لحكم مصر؟! ومَنْ هو المجنون الذي منحه هذا الحق ليبرطع فينا حاكماً عسكرياً على مزاج نظام مبارك؟! إنه المشير طنطاوي؟! الرجل الكبير تبعنا الآن!! تصوروا؟!

يقول التأريخ وتؤكد الجغرافيا أن المشير طنطاوي كان يحصل على مرتبه من حسني مبارك ونظامه طيلة 21 سنة فهل يجرؤ أن يحاكم مبارك؟!

وأن كل مقوماته التي جاءت كوزيرٍ للدفاع هي أنه مبتسم .. متفاءل .. صامت .. ينحني لحسني مبارك .. بل ويردد المقربون من مطبخ السلطة أنه كان يقول للرئيس المخلوع : “يا بابا”!! فأتى به وزير للدفاع لمدة 20 سنة!! فكيف يحاكمه طنطاوي!! على اعتبار أن مبارك ولي نعمته ووالده الروحي!!

هل المؤسسة العسكرية مقدسة حقاً؟!

تساؤل أسود ربما بدا عنيفاً وربما حسبه البعض خارجاً وربما أثار زوبعة وربما اعتُبِرَ تعدياً على حُرمة الدولة!! إن كان لا يزال لها حُرمة!!

هل المؤسسة العسكرية “بعد الشر .. بعد الشر” مُقدسة؟

الجواب : نعم المؤسسة العسكرية محترمة ومتربية وبنت ناس حينما تكون قائمة على حدود الوطن وصيانة الكرامة والزود عن العِرض وحماية الأمن القومي .. خصوصاً حين ترفع رؤوسنا في سماء الكرامة والعزة بانتصارها المؤزر في السادس من أكتوبر عام 1973 .. ذلك النصر العظيم الذي غيَّر مقاييس العسكري ورفع الأمة بأسرها من حضيض الهزيمة ووحل العار إلى ذُرى الانتصار وسماء الفخار .. فتحية من القلب لهؤلاء الرجال الغيارى الذين قهروا العدو ورفعوا هامتنا وغرسوا رايتنا بدمائهم الذكية في صحراء أراضينا المحتلة لتعلو وتشهق خفاقة في سماء العزة والسؤدد .

والسؤال : فإذا ما تعدت المؤسسة العسكرية أو بعضها حدودها وفقدت دورها المنوط لها من حماية الوطن والكرامة والعِرض والأمن القومي؟! ماذا نقول لها أو نصفها؟!

الجواب : على الفور ستفقد المؤسسة العسكرية قداستها “حين تتنازل عن دورها” وتُجرجر من قفاها لتُقدم إلى المحاكمة وتُعاقب على تقصيرها!!

فما الغريب في ذلك؟!

فالقداسة محفوظة للأفراد والمؤسسات والنُظم الحاكمة طالما أنها تقوم بعملها ودورها المنوط إليها على الوجه المشروع الأكمل وهو حماية مصالح الشعب والدولة العامة والخاصة وأمنها القومي .. أما إذا فقدت دورها أو تقاعست عنه أو تخاذلت أو “تآمرت” ضد المصلحة العامة فقد سقطت عنها حُجُب القداسة وهالات الوقار وأستار الإحترام ونكرر : تُقدَم إلى المحاكمة فوراً .

وسؤال اعتراضي : ماذا فعلت المؤسسة العسكرية المقدسة جداً لشعب مصر المقدس بس بعد ثورة 25 يناير بلاش أثناء الثورة وقبلها؟!

أجيبك أنا نيابة عنها : تحكم مكان مبارك المخلوع .. تتصرف في سياسة ومقدسات ومقدرات وشعب مصر على كيفها دون رقيب أو حسيب .. وتقول أنها تحاكم رموز النظام الفاسد السابق .. وتقول أيضاً أنها تنوي أن تضع حكم مصر في أيدٍ أمينة .. ويكفيها هذا .. ولنناقشها في محاكمتها للنظام أو تسييرها للحكم في شعب مصر .. نعود فنكرر ماذا عن قداسة المؤسسة العسكرية وهل حضرتها معصومة من الخطأ أو النسيان أو التآمر؟! أم هي معها صك نبوة ومُختارة ومُصطفاه من رب العالمين وأن رجالها منزهون عن الخطأ والسهو والنسيان والتآمر فأصبحوا فوق التحريم والتجريم والتجريف والتحريف؟!

يقول تاريخ الحكم الجمهوري في مصر منذ فجر 23 يوليو 1952 أن المؤسسة العسكرية ليست معصومة ولا مُصطفاه ولا منزهة عن الخطأ والنسيان .. بل وُصفِت في كثيرٍ من الأحيان بالتآمر والإجرام والخروج عن النص!!

فكيف تحولت المؤسسة العسكرية المصرية في عصر حسني مبارك (أ) وتكملة عصره في شخص المشير طنطاوي عصر مبارك (ب) إلى قديسة ما تنطق عن الهوى وإن هي إلا وحي يوحي؟!

وليسعنا صدر سيادته – أو يضيق هو حُر – ليخبرنا سيادته برضه من ذا الذي أوحي إليه بهذا؟! أو من ذا الذي نفث في روحه وشق صدره ليخبره أن المؤسسة العسكرية تم تطهيرها تطهيراً من قِبَل رب العالمين؟! فهل يأذن لنا جناب المشير أن يخبرنا بماذا يسمي ما حدث في حادث المنصة في السادس من أكتوبر عام 1981؟! وما دور أصحاب القداسة ومؤسسة القداسة فيما حدث وأين حدث ومَنْ فعله غير أصحاب القداسة؟! أو يحدثنا عن محاكمات ناصر والسادات لوزراء الحربية وكبار قادة المؤسسة صاحبة القداسة؟!

ودعني يا صاحب القداسة أخبرك – وأحسبك لا تجهل أو تتجاهل – عن تاريخ المؤسسة العسكرية وقداستها منذ أن تشرفنا بثورة يوليو 1952 .. وخُد عندك تاريخ القداسة في المؤسسة تبعكم .. معاك حاجة تاخُد فيها؟

عبد الناصر يحاكم وزير الحربية وكبار قادة الجيش فماذا فعل طنطاوي

في 23 يوليو 1952 اخترقت المؤسسة العسكرية سياج القداسة حين خرجت على الملك فاروق وهو الملك والمشير والقائد الأعلى لجيش مصر وقامت ضده بحركة أصبحت ثورة حين ساندها الشعب بعد ذلك .. وبلاش أرجع بسيادتك لعصر المماليك ومذبحة القلعة وقداسة العسكرية المهدرة ويكفي أن أكفيك بخلع الرئيس محمد نجيب وهو العسكري الذي خلعه العسكر أصحاب القداسة .. وخُد عند سيادتك ماذا فعل جمال عبد الناصر ورفاقه الثوار بشرف العسكرية المصرية المقدسة برضه : في 15 يناير 1953 وهو يوم عيد ميلاد عبد الناصر بالمناسبة كانت نقطة تحول في تاريخ وتقاليد الجيش المصري .. حيث كان التخلص من ضباط الرتب الكبيرة لواء وأميرالاي تعبيراً عن صراع الأجيال .. تجاوز عدد الذين فصلوا في الشهور الثلاثة الأولى أكثر من خمسمائة ضابط. وكان تحديد أسمائهم يتم عن طريق المداولة بين أعضاء تنظيم الضباط الأحرار .. وثورة 25 يناير المجيدة لم تفعل شيئاً من ذلك!! فبدت ثورة مراهقة!! وفي يوم 14 نوفمبر 1954 تم عزل محمد نجيب حل الأحزاب السياسية ووضع قادتها في السجون إغلاق صحيفة المصري التي لعبت دوراً كبيراً في أزمة مارس وحل جماعة الإخوان المسلمين وإعدام قادتها ووضع الألوف من أعضائها في المعتقلات والسجون وفشل محاولات الانقلاب العسكري وانتهاء التنظيمات العسكرية المستقلة أو التابعة للقوى السياسية الخارجية داخل الجيش وحل نقابات الصحفيين والمحامين وتعيين لجان مؤقتة لها موالية لمجلس قيادة الثورة وثورتنا المجيدة في 25 يناير لم تفعل شيئاً من ذلك .. وفي فبراير 1968 انطلقت محاكمات عبد الناصر لكبار قادة المؤسسة العسكرية لتحاكم 55 قائد عسكري كبير على رأسهم وزير الحربية شمس بدران ومحاكمة اللواء عثمان نصار قائد الفرقة الثالثة وقائد احتياطي الجبهة ومحاكمة عباس رضوان ومحاكمة العقيد حلمي عبد الخالق ومحاكمة الفريق أ.ح محمد صدقي محمود قائد القوات الجوية وصلاح نصر رئيس المخابرات العامة وجلال هريدي قائد قوات الصاعقة وعشرات غيرهم ولم تمنع رتبهم جمال عبد الناصر نفسه من محاكمة المُقصرين منهم وسجنهم بل وبلغت أحكام عسكرية على كبار رجال العسكرية المصرية إلى حَدْ الإعدام فمتى كانت العصمة والقداسة للمؤسسة العسكرية إذا قصرت في دورها .. ألا تُحاكم في بث مباشر ومعلن؟!

قانون عبد الناصر لمحاكمة كبار المؤسسة العسكرية

لقد سَنَّ الرئيس جمال عبد الناصر قانوناً جديداً لإنشاء محكمة الثورة رقم 48 لسنة 1968 والخاص بمحاكمة كبار رجال المؤسسة العسكرية .. إن الرئيس السادات أيضاً حاكَم المؤسسة العسكرية في 15 مايو حين خرجت عن قداستها بداية من وزير الحربية الفريق أول محمد فوزي وعلي صبري وسامي شرف وشعراي جمعة وسعد زايد وزير الإسكان ومحمد فائق وزير الإعلام والإرشاد وغيرهم ووصلت الأحكام للأشغال الشاقة المؤبدة بعد حيلولة ووساطة عند الرئيس السادات لتنزيل الحكم من الإعدام للشغال الشاقة المؤبدة .

فهل فعلنا ذلك في ثورتنا المجيدة؟! لم يحدث لأننا تركنا القضية “للأسف” لسيادة المشير صديق مبارك ليحاكم صديقه!! فهل سيحاكمه؟! يستحيل ذلك .. وقد بدا ذلك جلياً مؤخراً في خروج الهانم بسلامة الله من التحقيق سالمة غانمة والطبطبة على الفاسدين وخروج الضباط قتلة الشهداء في السويس والأسكندرية ومصر بسلام آمنين من التحقيقات!! بل وبراءة 3 وزراء من أي واوا عملوها في شرف مصر!! تمهيداً لخروج مبارك ونجليه وبقية العصابة!!

قانون الثورات أعدم الملك لويس والقيصر نيقولاي

أين قانون الثورات الذي يُطبق في أية ثورة فالثائر يحكم .. ثوار فرنسا أعدموا لويس السادس عشر والهانم ماري انطوانيت والوريث جوزيف بالمقصلة؟ وثوار روسيا أعدموا نيقولاي الثاني وأسرته جميعهم ضرباً بالرصاص في 1917 لتنهي حُكم القيصر بعد نجاح الثورة البلشفية فلماذا لا نعدم مبارك وزوجته ونجليه ونقطع رأس مائة فاسد وسارق لثروات شعب مصر لتستقيم مصر وتهدأ تماماً ونلتفت لأعمالنا وانتاجنا؟!

لماذا لا يرحل الصف الأول والثاني من مؤسستنا العسكرية؟

إن المؤسسة العسكرية المقدسة “تبعنا” بحاجة إلى تطور وابتكار في الأداء ودور جديد في إفراز القيادات العسكرية والسياسية الكبيرة والمتميزة .. إن دورها طيلة الربع قرن الماضي لم تفرز قادة كاريزميين ولا قيادات جديرة بحمل المسئولية لا العسكرية ولا السياسية ولذلك نعوِّل على الصف الثالث والرابع من تلك المؤسسة المقدسة جداً أن تعيد صياغة أفكارها وبناء ذاتها لتنهض هي الأخرى من عثرتها كجهاز الأمن الذي أثبت فشله الذريع وسقوطه المدوي .. لأن المؤسسة الأمنية والعسكرية كان جُل شغلها طيلة الثلاثين سنة الماضية هو الحفاظ على أمن الرئيس وسدة الحكم وأركان النظام .. حتى الآن .. وأكرر حتى الآن!!

إن المؤسسة العسكرية المصرية المقدسة جداً لم تُختبر حتى الآن منذ انتصار أكتوبر المجيد في عام 1973 أي منذ 38 سنة أي عبر أربعة أجيال كاملة أي أننا بحاجة قُصوى لتجديد دماء جديدة تتأهب لخوض غمار المستقبل بفتوة الشباب ومهارة الفِكر وقدرة البذل وحرارة الإبداع وهمة الانتصار ترقُباً لمواجهات حتمية متوقعة مع أي عدو .. فهل هذه القيادات التي شاخت وانتهك مبارك بكارتها وكرامتها ووعيها وصاغها وفق هواه عبر 30 سنة يمكن أن تصنع النصر؟!

أشُك في ذلك .. لذلك يجب أن يرحل كل رموز المؤسسة العسكرية من الصف الأول والثاني فوراً .. وأن يتم تسوية معاشهم وإحالتهم للتقاعد فوراً .. لأنهم أثبتوا أنهم ليس لديهم أي قدرة على الابتكار والخلق والتجديد بعد أن عاشوا طيلة 20 سنة فائتة سوداء يقولون للفاسد الغير مبارك “أؤمر يا فندم سيادتك .. مُلكك مُصان ودارك أمان” .. لذا فإن من تطور مصر المستقبل ومصر الحلم الجديد مصر ثورة 25 يناير المجيدة أن يتم الاستغناء عن جميع كوادر وقيادات الصف الأول والثاني والاعتماد على الشباب دون سن الأربعين في القيادة العسكرية في المؤسسة العسكرية كي تصبح مقدسة ومتميزة وفاعلة على الساحة العربية والعالمية وتحقق قدرا من الاحترام والابتكار والقوة والريادة والسيادة في منطقة الشرق الأوسط والعالم .

طنطاوي .. وجهاً لوجه مع جنرالات رتبة المشير

هو رجل طيب .. هادئ .. متفاءل بغير داعٍ .. دمث الخلق .. لكنك لا ترى عليه مسوح رجال العسكرية الأفذاذ ولا ملكات روميل ولا تاريخ مونتجمري ولا مواهب إسماعيل علي ولا شخصية عامر الآسرة ولا أسطورة أبو غزالة أو عبقرية بدوي أو حضور الجمسي يعني عسكري عادي جداً جداً .. فمن يكون هذا الرجل؟ هو .. محمد حسين طنطاوي سليمان ولد في 31/10/1935م بالقاهرة أي أن المشير عمره (78 سنة!! ) فهل يعقل أن يقود جيش مصر ومصر وشعبها رجلاً عمره 78 سنة؟! كان الفاسد اللص مبارك أرحم بقى!! والمشير متزوج وعنده من الأولاد اثنين ورقي إلى رتبة مشير في 1/10/1993م.

حصل على بكالوريوس في العلوم العسكرية من الكلية الحربية عام 1956م. ودورة 24 أ.ح عام من كلية القيادة والأركان عام 1971م. والدورة 7 حرب من كلية الحرب العليا عام 1982م .. أصبح ضابط في جيش التحرير الفلسطيني (قطاع غزة). ثم عضو هيئة تدريس الكلية الحربية. وعضو البعثة العسكرية إلى أكاديمية شرشال العسكرية في الجزائر .. وفي حرب أكتوبر 1973 كان قائد الكتيبة السادسة ولم يبين كرامة واحدة توحد ربنا في المعركة تسجله ضمن أبطال الحرب!! وده ليه لأنه عسكري عادي جداً جداً .. وده مش عيب .. لكن العيب أن تؤول إليه قيادة مصر أو جيش مصر العظيم طيلة 22 سنة!! بعد أصبح رئيس عمليات فِرقة مشاة آلية. وملحق حربي في باكستان وأفغانستان. وشعبة عمليات الجيش الثاني الميداني وقائد لواء مشاة آلي ورئيس فرع العمليات في هيئة عمليات القوات المسلحة وقائد فِرقة مشاة آلية ورئيس فرع التخطيط العام في هيئة عمليات القوات المسلحة ورئيس أركان الجيش الثاني الميداني .. وقائد الجيش الثاني الميداني وقائد قوات الحرس الجمهوري ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة. ووزير الدفاع في 20/5/1991م ووزير الدفاع والإنتاج الحربي في 4/10/1993م .. يجرنا هذا لسؤال أحمر : هل حسني مبارك اختار طنطاوي وزيراتً للدفاع عام 1991 للكفاءة أم للثقة وأنه عاوز راجل بركة طيب ووديع يسمع ويطيع؟!

الجواب : أن طنطاوي أتى لمنصبه كوزير للدفاع بعد إقالة سلفه يوسف صبري أبو طالب الذي جاء خلفاً للمشير أبو غزالة ورغبة الغير مبارك المخلوع في إيجاد وزير أهل ثقة وليس كفاءة كأبي غزالة شريطة ألا يثور في رواية صحيحة أو يهش وينش في رواية أخرى أصح كل رواتها ثقات ومتفق عليها سياسياً وعسكرياً .. ويوسف صبري أبو طالب جاء من منصب مدني هو محافظ للقاهرة وقبله كان محافظ شمال سيناء ثم وزيرا للتنمية الشعبية .. وبعد أن أصبح صبري أبو طالب محافظاً للقاهرة وجلس في بيته عدة سنوات بدون عمل أتى به مبارك وزيراً للدفاع من بعد أن قام بترقيته إلى رتبة فريق أول في 15 إبريل 1989 “وهو بالمناسبة نفس تاريخ تعيين مبارك نائباً للسادات” ومكث أبو طالب وزيراً حتى تمت إقالته في 1991 بقدوم طنطاوي الطيب الحنون المؤدب الهادئ المطيع جداً والأليف قوي “يعني ليست كفاءة ليوسف صبري أبو طالب ولا يحزنون”!! وطبعاً ده وفقاً لمقاييس الولاء والثقة والحب ومن هنا ردد المطلعون على بواطن الأمور أن طنطاوي كان يقول لمبارك “يا بابا” فهل طنطاوي سيحاكم أبيه؟!

بل وأكد رجال كواليس اللعبة أن هناك صفقة ووعد عسكري شديد اللهجة تم بين مبارك ورجال المؤسسة المقدسة سالفة الذكر بتمييع المحاكمات وتأمين رؤوس مبارك والست حرمه ونجليه وكل رؤوس النظام .. وما أدل على ذلك سوى .. واحسب معايا أولاً : إيداع مبارك مستشفى مؤمنة أمنياً وطبياً بمصاريف رهيبة على حساب مصر دون إظهاره للرأي العام المغلول منه وذلك حفاظاً على قال إيه قول معايا كرامة المخلوع السفيه اللص الفاسد الذي نهب مصر ومسح هويتها ومسخ شعبها وسرق ثرواتها وتعالون مع عدوها وخان قسم الولاء للبلاد والعباد وأهان كرامتها فأي كرامة تُصان لذلك السفيه الغير مبارك؟! أكرامته أشرف من كرامة المصريين؟! .. ثانياً وكذلك تعاملوا مع نجليه وأطلقوا سراح زوجته!!! لم يقُم طنطاوي بمحاكمة رموز الفساد السياسي واكتفى بفيلم بعض البلاغات “المصنوعة” بعناية لتخر شلالات مياه ومتشخرمة تبرئ ساحة صاحبها من أول جلسة أو من أول قطفة لا فرق!! ثالثاً : أين محاكمات الفساد السياسي والمالي وأين ثروة مصر؟! فهل المصريون هم الذين باعوا مصر بالمتر والفدان والهكتار والطن والزُحافة؟! وهل المصرين هم الذين نهبوا ثروات الوزراء وصنعوا طوابير فاشلة من رجال الأعمال لنهب ثرواتنا؟! وهل المصريون هم الذين حكموا مبارك ووزراؤه طيلة 30 سنة فساد ومحسوبية ورشوة واستبداد واستغلال نفوذ؟! إخص على كده بلد عندها شيزوفيرينا وانفصام شخصية وانفصال شبكي في رؤيتها في اختيار قادتها منذ 30 سنة سوداء!

المشير عامر أم المشير طنطاوي؟

هو .. عبد الحكيم عامر ولد عام 1919 في قرية أسطال محافظة المنيا ورحل عام 1967 عن 47 سنة فقط!! فارس مصري من أخلص وأصدق القادة والبشر قائد من الضباط الأحرار وعضو مجلس قيادة ثورة يوليه 1952 العظيمة تدرج في الرتب العسكرية إلى رتبة المشير تخرج في الكلية الحربية عام 1938 وكلية أركان الحرب عام 1948 واشترك في حرب فلسطين 1948 أصبح قائداً عاماً للقوات المسلحة برتبة لواء في يوليه 1953 ووزيراً للحربية ونائباً للقائد الأعلى برتبة مشير عقب قيام الجمهورية العربية المتحدة 1958 شغل منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية عام 1964 في فترة قيادته العسكرية وقع العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 وانفصلت سوريا عن مصر عام 1961 ووقعت أحداث اليمن عام 1962 حتى عام 1967 وحرب يونيه 1967 مع إسرائيل .. تنحى عبد الحكيم عامر عن جميع مناصبه بعد هزيمة يونيه 1967 وأُعلن أنه مات منتحراً في سبتمبر 1967 ودفن في قريته!

ولا كلمة .. أحمد إسماعيل علي مشير الحرب وقائد النصر

أحمد إسماعيل علي “المشير” (1917 ـ 1974) يعني عاش (57 سنة) فقط وأصبح وزيراً للدفاع وعمره 55 سنة فقط!! وهو عسكري مصري من أبطال حرب أكتوبر 1973 ولد في عام 1917وحصل على بكالوريوس العلوم العسكرية من الكلية الحربية عام 1938 درس العلوم العسكرية في الاتحاد السوفيتي عام 1957 وفي كلية ناصر العسكرية العليا عام 1969 شارك في جميع الحروب التي خاضتها مصر فكان قائد سرية في حرب فلسطين عام 1948وقائد لواء في حرب 1956ورئيس أركان الجبهة الشرقية عام 1967 اختير أميناً عاماً عسكرياً لجامعة الدول العربية عام 1969 ووزيراً للدفاع عام 1972 ورئيساً للمجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية ـ السورية عام 1973 وفي حرب أكتوبر 1973 قاد القوات المصرية وحقق النصر على إسرائيل تدرج في الرتب العسكرية حتى رتبة المشير وتوفي متأثراً بمرض السرطان في 27 ديسمبر 1974.

قائد من طراز فريد .. المشير أحمد بدوي

هو .. أحمد بدوي سيد أحمد ولد في 3 إبريل 1927 واغتيل في 2 مارس 1981 أي عاش 54 سنة فقط!! عقب تخرجه من الكلية الحربية عام 1948 اشترك في حرب سنة 1948حيث قاتل في المجدل ورفح وغزة والعسلوج .. في 1958 سافر في بعثة دراسية إلى الاتحاد السوفيتي حيث التحق بأكاديمية فرونز العسكرية العليا لمدة ثلاث سنوات تخرج بعدها حاملاً درجة “أركان حرب” التي توازى الماجستير في العلوم العسكرية عام 1961.. في أعقاب حرب يونيه 1967 صدر قرار بإحالته إلى المعاش واعتقل لمدة عام إلى أن تم الإفراج عنه في يونيه 1968 وفي مايو 1971 أصدر الرئيس محمد أنور السادات قراراً بعودته إلى صفوف القوات المسلحة وفى 13 ديسمبر 1973رقى إلى رتبة اللواء وعين قائداً للجيش الثالث الميداني وسط ساحة القتال نفسها وذلك لدوره البطولي.

في 20 فبراير 1974 وبعد عودته سالماً بقواته كرمه الرئيس الراحل محمد أنور السادات رئيس الجمهورية في مجلس الشعب ومنحه نجمة الشرف العسكرية وفي 25 يونيه 1978عُين اللواء أحمد بدوي رئيساً لهيئة تدريب القوات المسلحة. ثم عُين رئيساً لأركان حرب القوات المسلحة في 4 أكتوبر 1978وصار تبعاً لذلك وطبقاً لنظام الجامعة العربية أميناً عاماً مساعداً للشؤون العسكرية في جامعة الدول العربية. ورقي لرتبة (الفريق) في 26 مايو 1979. عُين وزيراً للدفاع وقائداً عاماً للقوات المسلحة في 14 مايو 1980 وفي 2 مارس سنة 1981لقي الفريق أحمد بدوي هو وثلاثة عشر من كبار قادة القوات المسلحة مصرعهم عندما سقطت بهم طائرة عمودية في منطقة سيوة بالمنطقة العسكرية الغربية بمحافظة مطروح. وفي نفس اليوم 2 مارس 1981 أصدر الرئيس أنور السادات قراراً بترقية الفريق أحمد بدوي إلى رتبة المشير وترقية رفاقه الذين استشهدوا معه إلى الرتب الأعلى.

الجمسي القائد المناور والمفاوض العبقري

محمد عبد الغنى الجمسى من مواليد 9 سبتمبر 1921 البتانون المنوفية وخرج من منصبه كوزير للدفاع عام 1978 أي حين كان عمره (57) سنة!! لم يكن قد أكمل السابعة عشرة حين التحق بالكلية الحربية مع عدد من أبناء جيله وطبقته الاجتماعية الذين اختارهم القدر لتغيير تاريخ مصر حيث كان من جيله جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وصلاح وجمال سالم وخالد محيي الدين وغيرهم من الضباط الأحرار وتخرج فيها عام 1939 في سلاح المدرعات ومع اشتعال الحرب العالمية الثانية ألقت به الأقدار في صحراء مصر الغربية حيث دارت أعنف معارك المدرعات بين قوات الحلفاء بقيادة مونتجمري والمحور بقيادة روميل وكانت تجربة مهمة ودرسا مفيدا استوعبه الجمسي واختزنه لأكثر من ثلاثين عاما حين أتيح له الاستفادة منه في حرب رمضان وبعد هزيمة يونيه 1967 أوكل إليه جمال عبد الناصر مهام الإشراف على تدريب الجيش المصري مع عدد من القيادات المشهود لها بالاستقامة والخبرة العسكرية استعدادا للثأر من الهزيمة النكراء وكان الجمسي من أكثر قيادات الجيش دراية بالعدو فساعده ذلك على الصعود بقوة فتولى هيئة التدريب بالجيش ثم رئاسة هيئة العمليات ورئاسة المخابرات الحربية وهو الموقع الذي شغله عام 1972ولم يتركه إلا أثناء الحرب لشغل منصب رئيس الأركان والجمسي هو الذي اختار توقيت حرب أكتوبر بعناية بالغة حيث يكون في تمام الساعة الثانية ظهراً ووافق عليه السادات والمشير أحمد إسماعيل علي وبعد الخلاف بين الرئيس السادات ورئيس أركانه وقتها الفريق سعد الدين الشاذلي الذي تمت إقالته على إثرها تولى الجمسي رئاسة الأركان فأعد على الفور خطة لتصفية الثغرة وأسماها “شامل” إلا أن السادات أجهضها بموافقته على فض الاشتباك الأول عقب زيارة وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر للقاهرة! واختاره الرئيس السادات الفريق الجمسي ليتولى مسئولية التفاوض مع الإسرائيليين فيما عرف بمفاوضات الكيلو 101 وتطورت الأحداث بما أدى لخروج الجمسي من وزارة الحربية عام 1978 بسبب رفض الجمسي نزول الجيش إلى شوارع مصر لقمع مظاهرات 18 و19 يناير 1977 الشهيرة وتغير اسم وزارة الحربية إلى وزارة الدفاع ورقي الجمسي عام 1979 إلى رتبة المشير .. وقد أطلقت عليه جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل إبان حرب أكتوبر حين وصفته بـ”الجنرال النحيف المخيف”.

أبو غزالة .. المشير الأعجوبة

ولد محمد عبد الحليم أبو غزالة في 15 يناير عام 1930 بمحافظة البحيرة والتحق بالكلية الحربية وتخرج منها فى فبراير 1949 كان أبو غزالة ضمن الضباط الأحرار في العريش حيث انضم إلى الخلايا السرية لتنظيم الضباط الأحرار في أواخر عام 1951 وبعد قيام الثورة عين أبو غزالة سكرتيراً خاصاً لــ كمال الدين حسين عضو مجلس قيادة الثورة ولكنه رفض العمل المدني لرغبته في العمل العسكري وبالفعل عاد إلى الجيش وسافر في بعثة دارسيه إلى موسكو في الفترة من1957 وحتى عام 1961 لدارسة علوم المدفعية تكتيكاتها وعقب عودته من روسيا عمل في فرع التعليم بمعهد المدفعية قبل أن يتولى رئاسة هذا الفرع خلال حرب يونيو 1967وحصل أبو غزالة على بكالوريوس التجارة – جامعة القاهرة وماجستير إدارة الأعمال وفى 27 يونيو 1976 اختير أبو غزالة مديرا للمخابرات الحربية ثم اختير في نفس العام ملحقا عسكريا في الولايات المتحدة الأمريكية وحصل أبو غزالة على دبلوم الشرف من كلية الحرب الأمريكية ويعتبر أول شخص غير أمريكي يحصل على هذا الدبلوم والتحق أيضا بكلية كارلايل العسكرية الأمريكية وفى حرب أكتوبر 1973 عين قائد مدفعية الجيش الثاني ثم عين بعد الحرب رئيسا لأركان المدفعية وعين رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة في 15 مايو 1980 ورقى إلى رتبة فريق وفى 15 أكتوبر 1981 عين أبو غزالة وزيرا للدفاع والإنتاج الحربي في الوزارة المصرية التي تشكلت برئاسة حسنى مبارك وفى أول أبريل 1982 أصدر حسنى مبارك قرارا بترقيه الفريق أبو غزالة إلى رتبة مشير ليصبح خامس من يحمل هذه الرتبة بعد عامر وأحمد إسماعيل والجسمي وأحمد بدوى وفي 5 سبتمبر 1985 أصبح نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للدفاع حتى أقاله الغير مبارك في 1989 .

لعنة المشير ولُغز المنصب الماسي

وهنا ملاحظة غامضة تكشف لنا ألغاز لعبة المشير في وزارة الدفاع!! إن لقب المشير “اللعنة” استحدثه الملك فاروق وهو أول من اتخذه لقباً عسكرياً لذاته .. تبعه في ذلك خمسة من الرجال قبل المشير طنطاوي .. وبتوقفنا مع لعنة “المشير” نجد لغزاً دموياً عجيباً .. حيث خرج المشير عبد الحكيم من منصبه بالاغتيال عن عُمر (47 سنة)!! وخرج المشير أحمد إسماعيل علي بلعنة ذات اللقب عن عُمرٍ يقدر بـ 55 سنة فقط!! بعد أن انتشرت حكاية المشير مات بمرض السرطان!! تلاه المشير أحمد بدوي الذي خرج بذات لعنة “المشير” عن عُمر (54 سنة) فقط!! في حين خرج الجمسي من الوزارة بعد لعنة المشير عن عُمر 57 سنة فقط!! بفضيحة مدوية حين أخرجه السادات قبل يوم واحد من الاحتفال بانتصار أكتوبر في 5 أكتوبر 1978!! ليترك رحيله لغزاً خطيراً في لُغز لعبة المشير!! أما المشير أبو غزالة فقد خرج من الوزارة بلعنة “المشير” عن عمر قُدر بـ 58 سنة!! أما المشير الملك فاروق فقد خرج من الحياة العسكرية والسياسية عن عُمر قُدر بـ 32 سنة فقط!! وبالقياس مع عُمر المشير محمد حسين طنطاوي الذي يُقدر بثمانين سنة إلا عامين فقط وقد قضى طنطاوي “حتى الآن” أكثر من عشرين عاماً في وزارة الدفاع وهو أطول وزير دفاع في تاريخ مصر يشغل هذا المنصب المستقر قوي واللذيذ جداً مع المخلوع المستقر جداً والجاثم فوق رؤوسنا خالص لمدة 30 سنة وفكة!! يجرنا هذا إلى تساؤل أسود :

كيف نجا المشير طنطاوي من “لعنة” المشير لمدة عشرين سنة ولسة؟! وبغض النظر عن الأعمار التي هي حتماً بيد الله فقد مكث المشير طنطاوي ثمانون سنة إلا عامين وهو لا يزال في السلطة لا يشبهه في ذلك في تاريخ مصر أحداً سوى حسني مبارك .. فهل يحاكم المشير صديقه وأبيه وولي نعمته حسني مبارك؟! يستحيل ذلك .. ولن نصدقه لأننا لسنا مختومين على قفانا ولا كاوركيه ولا دقين عصافير ولا هنادوة!!

وتحيا الثورة .. الثورة مستمرة .. حتى النصر بإذن الله .. فقد استمرت الثورة الفرنسية عشر سنوات

حكاوي وغناوي عصر طنطاوي

لا يجد لنا السادة رواة المأثور الشعبي ولا الفلكور العسكري ولا الموروث القصصي لا في أغاني السيرة الهلالية ولا السيرة المباركية والزير سالم أي مآثر للمشير طنطاوي إذ لم نعرف في عصر سيادة المشير الميمون سوى التوقيع على بياض لحسني مبارك وآمين أؤمر يا فندم سيادتك وتدمير العراق والمشاركة في قتل أولادنا في حرب ما سُمي بتحرير الكويت وعمليات النجم الساطع التي تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية على أرض مصر في الصحراء الغربية على أرض السيادة المصرية دون إذن أو تفويض من شعب مصر العظيم!! ولم نعرف من سيادته أيضاً سوى الإشراف على بيع القطاع العام ومؤسسات مصر تحت حمايته وإشرافه وانصياعه التام لحسني مبارك ونظامه السياسي .. فكان الدرع الواقي لحسني مبارك طيلة 24 سنة مريرة شغل فيها وزارة الدفاع.. فكيف لطنطاوي أن يحاكم مبارك؟!

لقد كان وسيبقى المشير طنطاوي رجل مبارك وليس رجل مصر .. رجل نظام مبارك وليس رجل ثورة 25 يناير المجيدة .. فكيف لسيادته أن يحاكم المخلوع مبارك أو يقل له “بِمْ”؟!

طنطاوي وثورة 25 يناير المجيدة

في أول ساعات الثورة المصرية المجيدة نزل الحرس الجمهوري بدباباته ومدرعاته ومجنزراته ليحيط مبنى التليفزيون بأمر من حسني مبارك وحسين طنطاوي وعِمه وغطرشته وتأييده لحسني مبارك .. فلماذا استجاب طنطاوي لنزول الحرس الجمهوري ليضرب المصريين ويحمي مبارك؟!

لقد نزلت طائرات حسين طنطاوي على رؤوسنا في ميدان التحرير لترهبنا حماية لحسني مبارك .. فلماذا أطلق طنطاوي طائراته على رؤوس شعب مصر بغرض إجهاض الثورة حين كانت في مهدها؟!

المشير طنطاوي وحقيقة تصفية كبار القادة

وليسمح لنا المشير طنطاوي أن نسأله عن الفريق صفي الدين أبو شناف .. أين هو؟ وهو واحد من المخضرمين والذين كنا نعول عليهم في لعبة القيادة والتاريخ الجديد لما يتمتع به من قوة شخصية وحسم عسكري .. وكان رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في عهد طنطاوي فأطيح به!!

وأين صلاح محمد عطية حلبي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية بعد أبو شناف ورئيس مجلس إدارة الهيئة العربية للتصنيع؟! وغيرهما من عشرات الكفاءات العسكرية النادرة التي أطيح بها خارج اللعبة دون النظر للكفاءة أو العطاء!! هل حقاً كما يروِّج البعض أن المشير طنطاوي أطاح بكبار القيادات ذات الكفاءة طيلة 20 سنة بناء على طلب حسني مبارك؟! استفهامات حارة بحاجة إلى إجابة فورية

العلاقة السرية بين أمريكا وإسرائيل والمشير

إذا كُنا فتحنا ملفات الدمامل المتقيحة بين مصر وإسرائيل والتي أحدثها النظام السابق في جسد مصر العظيمة ومنها ملف تصدر الغاز المصري لإسرائيل ألا نفتح ملف الملف الأكثر سيادية والمنتهك وهو “علاقة مصر السرية مع الولايات المتحدة والقواعد والتسهيلات المصرية لأمريكا على أرض مصر وجوها للإستخدام ضد الغير من الدول العربية وغيرها دونما إذن من الشعب المصري وهو صاحب الحق الأصيل في القضية؟!

فماذا عن المناورات القتالية التي أجرتها القوات الأميركية في مصر بدءا من 13 شهر نوفمبر 1980 وحتى عام 2010م على أرض مصر الحرة المستقلة وتحديداً في الصحراء الغربية؟! حيث بدأ سرب أميركي مؤلف من 12 مقاتلة من طراز “ف ـ 4 فانتوم” واستغرقت طيلة الصيف على أرضنا الحرة قوي وهذه السُنَّة السيئة التي سنتها الولايات المتحدة للعمل من أجل تعزيز تواجد قواتها وتوسيع أماكن تمركزها وانتشارها في منطقة الشرق الأوسط وحولها لخدمة مصالح أمريكا وإسرائيل الإستعمارية!! وتعتبر هذه المناورات العسكرية الأمريكية امتدادا للوجود العسكري الأميركي في مصر نفسها وتكريسا عمليا للدور البارز الذي تحتله مصر حاليا في النظام الاستراتيجي الأميركي على صعيد منطقة الشرق الأوسط .

وليسمح لنا المشير طنطاوي بتساؤل لطيف جداً برضه : ماذا عن قاعدة “رأس بناس” المصرية الواقعة على ساحل البحر الأحمر وهل هي حقاً تستخدم كمركز دائم للقوات البحرية الأمريكية والجوية في المنطقة؟! وألم تبدأ القوة الأمريكية بالمشاركة بهذه المناورات والبرطعة على أراضينا المصرية ذات السيادة الحرة المستقلة بدون علم وإذن الشعب الطيب بقوة أمريكية تقدر بحوالي 1400 جندي مزودين بعربات مدرعة خفيفة ومدافع ميدان وأسلحة مضادة للطائرات وللدبابات من الفرقة 82 الأمريكية المحمولة جوا مع سرب جوي قتالي مؤلف من 12 قاذفة تكتيكية من طراز “أ ـ 7 كورسير” وهي طائرات تستخدم عادة في مهمات المساندة القريبة وعمليات القصف والاختراق العازل في عمق الأراضي المعادية إلى جانب طائرات هليكوبتر متنوعة وضمت القوات المشاركة بالإضافة إلى العناصر القتالية المباشرة وحدات مساندة تضم حوالي 600 رجل وتشتمل مهامها على الصيانة والهندسة وتقديم الدعم اللوجستي والإشراف الإداري العام .. وقد تم نقل القوات ومعداتها من الولايات المتحدة إلى مصر عبر طائرات ثقيلة من طرازي “سي ـ 5 غالاكسي” و”سي ـ 141 ستار ليفتر” تابعة لقيادة في سلاح الجو الأميركي .. أقول كمان وافتح الدمامل العفنة أم أن الرسالة وصلت كاملة غير منقوصة؟!

والمفاجأة السوداء التي أفجرها لسيادة المشير طنطاوي : ماذا فعل سيادته في دعوة إسرائيلية التي وجهتها للولايات المتحدة الأمريكية لاستخدام قاعدتي “إيتام” جنوبي العريش و”إتزيون” بالقرب من ميناء ايلات في شبه جزيرة سيناء .. وفقاً لاتفاقية كامب ديفيد السوداء السؤال : ماذا فعلت السيادة المصرية يا سيادة المشير في هذه المنطقة وهاتين القاعدتين وغيرهما لأمريكا وإسرائيل .. إن شعب مصر الذي ثار في الخامس والعشرين من يناير 2001 نريد أن يعرف الحقائق كاملة ولن يفرط في شبرٍ واحد من أرض مصر ولا في جرام واحد من كرامة شعبنا وشهداءنا إطلاقاً .. وربنا يجعله عامر وبدوي والجمسي وطنطاوي!

إن مقالي هذا لمصر لا للمشير طنطاوي فمصر فوق الجميع .. لقد انتقلت القداسة من المخلوع حسني مبارك إلى البذة العسكرية الممثلة في شخص طنطاوي “المقدس” ومجلسه الغامض المنحاز للنظام القديم والمخلوع تماماً .. فلا قداسة لأحد فوق قداسة مصر .. ولا عصمة لأحد بعد مصر ولا سيادة لأحد سوى ثوار 25 يناير المجيدة والشهداء العظماء وأسرهم الأبطال .

كيف يحاكم طنطاوي أسر الشهداء الآن أمام محاكمات عسكرية بدلاً أن يكرمهم ويمنحهم نوط الشرف ويعول أسر الشهداء مدي الحياة؟! فهل سيادته يحاكم المخلوع مبارك أم يحاكم ثورتنا المجيدة والشريفة؟!

ويبقى السؤال الهام :

هل المشير طنطاوي كان يحمي الثورة والثوار أم أنه كان مجرد حارس عسكري قضائي لمبارك وزوجته وولديه ونظامه؟!

فكيف فعل المشير مجزرة ماسبيرو في أقباط مصر؟!

نحن لا نقبل هذا أبداً.. ولن نرضاه ما حيينا

ولقد سألتُ صديقي الحميم عبد الحليم قنديل رئيس تحرير صوت الأمة :

  • ما رأيك يا عبد الحليم في كارثة ماسبيرو.. من قتل الأقباط.. البابا أم المشير؟!

فأجاب صديقي الرائع :

  • إن مصر تبكي دما علي شهداء مذبحة ماسبيرو البعض يبكي علي شهداء الجيش وآخرون يبكون الشهداء المدنيين وحدهم أو شهداء الأقباط وحدهم وتبلغ المأساة ذروتها مع التصوير الطائفي للحوادث وإطلاق ستار كثيف من الدخان وحتي لا يري أحد موضعا لحقيقة ولا لشبهة حقيقة.

نعم.. فإن مصر حقاًتبكي على شهداء مذبحة ماسبيرو.. وبرغم كثرة المؤتمرات الصحفية وشرائط الفيديو الحقيقية أو المفبركة وخطب الوعظ والإرشاد والصيام في انتظار كلام ربنا رغم كل هذا الضجيج فلا أحد يعرف -بالضبط- حقيقة ما جري ومن الذي أطلق الرصاص ومن الذي دهس بالسيارات أو بالمدرعات ومن الذي حول مظاهرة سلمية إلي حفلة دموية؟ وما الذي تحول بالمصريين هكذا إلي سلوك حيواني هائج وكأننا في غابة لا في وطن وكأننا نتحول بمجتمع مصر المتجانس الألفي العمر إلي زحمة قبائل ومذاهب وطوائف وكأننا فقدنا كل لغة للتفاهم والحوار وانتهينا إلي حوار السنج والمطاوي والسكاكين والسيوف والبنادق الآلية وفي مشهد بلطجة صار يتكرر في مصر كل يوم ولا يلفت نظر أحد إلا أن تكون القصة سعارا طائفيا ينعق فوق جثث الناس.

وربما لا يثق أحد في أي جهة تحقق الآن لا في لجان تقصي الحقائق ولا في تحقيقات النيابة العسكرية وربما لا تسفر التحقيقات عن متهم مسئول فكل شيء غاية في الارتباك وكل حادثة لها ألف تأويل حتي قصة “كنيسة الماريناب” التي بدأت منها شرارة الحوادث الأخيرة تضاربت فيها روايات قساوسة الكنيسة ذواتهم فما بالك بروايات الآخرين؟ وفي قصة الطلقة الأولي أمام ماسبيرو تضاربت الروايات أكثر البابا شنودة والمجمع المقدس تحدثوا في بيانهم عن “عناصر مندسة” وجنرالات المجلس العسكري -في مؤتمرهم الصحفي- تحدثوا عن العناصر المندسة ذاتها ولم يقل لنا أحد بالضبط لا هنا ولا هنالك شيئا مفيدا عن هوية المندسين سيئ الصيت ولا عن الاسماء ولا عن القصد الذي جمعهم ولا عن القوي أو الشخوص الذين حركوهم وكأنه لا دولة ولا أجهزة أمن ولا أجهزة مخابرات بل مجرد تنابز بشرائط الفيديو وتحميل المسئولية للمتهم المجهول والتمهيد لانهاء القصة علي الطريقة المألوفة الموروثة عن أيام المخلوع وهي عدم اتهام أحد بعينه ولا التقدم إلي عقاب بل سحب القصة كلها إلي خانة القضاء والقدر وكل دم وأنتم طيبون.

وقد نزعم أن مذبحة ماسبيرو لن تكون الأخيرة من نوعها وأن حوادث الصدام الطائفي مرشحة للتكرار وحتي لو جري إقرار قانون موحد لتنظيم بناء دور العبادة فالمشكلة ليست – أصلا – في دور العبادة ولا في تعذر إيجاد مكان للصلاة فمصر مليئة بالجوامع والكنائس والصدام الطائفي ليس قضية دينية وإن جري استخدام الدين فيها بكثافة ولرعاية مصالح دنيوية بحتة وبروح قبلية لا دينية فالبعض يتصور أن بناء جامع زائد عن الحاجة بمثابة نصر عظيم وآخرون يتصورون أن تحويل دار مناسبات إلي كنيسة نصر أعظم ويندفعون بسباق الشهوات إلي حد القتل ولو كانت القصة دينية بحتة لهان الأمر فليس في الإسلام ما يعارض بناء الكنائس وليس في المسيحية ما يعارض بناء المساجد لكن روح الاحتقان الطائفي سارية وعابرة لقصص وقوانين تنظم بناء دور العبادة وربما تزيدها أقوال لشيخ متعصب أو قس موتور لكن شعارات التطرف مجرد نتيجة وليست سببا والسبب الأصلي في شيء آخر تماما فثمة احتقان اجتماعي يجري تصريفه طائفيا فالنفوس معبأة بتراكمات الفقر والبطالة والعنوسة وإهدار الكرامة الانسانية ويدفعهم العجز عن استخلاص حقوقهم لاستهداف فئات يتصورونها في وضع أضعف وجعل الأقباط في مكانة الضحية المفضلة.

ودعونا نكون أكثر صراحة فقد يستريح البعض لاتهام المشير طنطاوي والمجلس العسكري بتدبير مذبحة للأقباط أمام ماسبيرو وقد يستريح آخرون لوضع الجرس في رقبة البابا شنودة وقساوسته المتطرفين مع جماعات من أقباط المهجر والحقيقة أن المشير والبابا يرد في حقهما الاتهام والمسئولية المباشرة وغير المباشرة ليس باسميهما ولكن بصفتيهما والقصة لم تبدأ الآن لا في حوادث ماسبيرو ولا في امبابة ولا في صول ولن تنتهي بشرارة إدفو القصة بدأت مع تشقق معني الدولة في مصر ومع الانقلاب علي مشروع النهضة ومع استدعاء كل عناصر التحلل إلي الجسد المصري ومع نهاية أقدار الكنيسة المصرية إلي رئاسة البابا شنودة وقد خبر وعرف وأدرك وعَلِمَ مبارك الذي خلف السادات وبإمكانات عقلية متواضعة جعلته رئيسا بالمصادفة السيئة وفي بيئة صناعة قرار مصري محكومة بالهيمنة الأمريكية الإسرائيلية وهو ما جعل “حل الدولتين” في مصر يمضي إلي منتهاه لم يكن بوسع البابا شنودة أن ينفصل بدولة جغرافيا فالتوزيع السكاني لا يسمح وهو ما جرت الاستعاضة عنه بدولة الامتيازات الكنسية وتكرر وصف قيادات الكنيسة لعصر مبارك علي النحو التالي وهو أنه “العصر الذهبي للأقباط”. فقد انشغل مبارك – لنصف فترة حكمه – بالصدام الدموي مع جماعات العنف الإسلامي وقضي النصف الآخر كرئيس صوري حول مقام الرئاسة الرفيع إلي محل كشري اسم الرئيس علي واجهة المحل بينما كانت زوجته سوزان تتعامل مع الزبائن وتعد ابنها “جمال” لوراثة الرئاسة والمحصلة: إنهاك متزايد لسلطة الدولة وفقدان حساسيتها إلي حد التبلد وكانت تلك فرصة عظمي لديناميكية البابا شنودة والذي اتبع سياسة معقدة جدا بدا فيها معارضا لمبالغات أقباط المهجر لكنه يحتفظ لهم بدور فهم أداة مؤثرة في التخاطب مع واشنطن وحيث نفوذ الضاغط الأكبر علي قرار القاهرة المحتلة سياسيا وفي الداخل بدت سياسة البابا شنودة واضحة فهو يتعامل مع مبارك كرئيس مقابل رئيس وكرأس لدولة الكنيسة مقابل رأس الدولة الأخري وفي لحظات النزاع يمضي البابا بحزم إلي استخدام أدواته الدينية والسياسية يعتكف ويحرك من وراء جدار وكلما سال دم لمسيحي زاد نفوذ البابا وكنيسته وإلي أن تأتي لحظة الترضيات ويهرول أعوان مبارك إلي طلب الصفح ليس لأنهم يحبون بابا الكنيسة المصرية بل لأنهم يخافون من رد فعل البابا الأكبر الساكن في البيت الأبيض ومن جهته بدا البابا شنودة سياسيا ذكيا إلي أبعد حد كان يحرص دائما علي دوام المودة الدبلوماسية بين دولته ودولة مبارك وكان يؤيد امتداد رئاسة مبارك إلي يوم يبعثون ويؤيد – علنا – توريث الرئاسة من مبارك الأب إلي مبارك الابن .

وفي لحظة اندلاع الثورة الشعبية المصرية شعر البابا بالخطر وربما بأكثر مما شعر به مبارك نفسه وكانت توجيهاته واضحة فاضحة قد دعا المسيحيين إلي عدم الذهاب لميدان التحرير وإلي عدم المشاركة في الثورة لكنه فوجيء بانشقاق يتسع علي أوامره التي لا ترد وبمشاركة أعداد كبيرة من المسيحيين في مظاهرات الثورة الجامعة ثم كانت المفاجأة الكبري للبابا شنودة هي ذهاب مبارك نفسه ونشوء مخاطر اختلال المعادلة التي بني عليها دولته فقد زاد ميل المسيحيين إلي العودة للاندماج في المجتمع المصري وهو ما عده البابا شنودة خصما من حساب دولته وإيذانا بخلعه من المقام السياسي ورده إلي حدود الأبوة الروحية وحدها كانت تلك نذر كارثة يتخوف منها البابا العجوز المسيطر والذي تصرف علي طريقة تصريحه الأخير القائل “ربنا مش هيسكت” التصريح أطلقه البابا بعد دعوته المسيحيين للصلاة ثلاثة أيام وبهدف معلن ورد في بيان البابا والمجمع المقدس وهو أن يحل السلام في مصر بعد حوادث ماسبيرو لكن التصريح التلقائي للبابا بعدها كشف مستور النفوس فعبارة “ربنا مش هيسكت” دعوة صدام لا دعوة سلام دعوة شقاق لا دعوة وفاق والتفسير المباشر لعبارة “ربنا مش هيسكت” هو أن البابا لن يسكت فالرجل العجوز يدرك الحقيقة جدا ومنطوقها غاية في البساطة ومقتضاها أن نفوذ دولة الكنيسة يتسع ويتضخم في سياق الشقاق لا الوفاق.

المحصلة باتت ظاهرة وهي أن أحداث ماسبيرو جاءت لصالح بقاء وتمكين دولة البابا وترميم الشروخ في جدران دولة الكنيسة وردع الخروج عليها سياسيا وإعادة أفراخها تحت جناحها تماما كما يجري ردع الخروج بالثورة علي دولة مبارك فالمحصلة الكلية لعمل المشير طنطاوي ومجلسه العسكري إلي الآن باتت مفهومة وهي التجديد والتمكين لدولة مبارك ولو كانت دون مبارك نفسه فدولة مبارك ودولة البابا قرينان لا يحتمل أحدهما فراق الآخر وما من معني لتكرار ألفاظ من نوع المندسين أو المتطرفين أو حتي الفلول فنحن بصدد أصول لا فلول الأصول في دولة الكنيسة تستريح لحوادث الفتنة والأصول في دولة المشير طنطاوي تستريح لنشر الفوضي وحتي يتم التكفير بالثورة وإثارة غبار كثيف يعمي البصر والبصائر وحتي لا يعود بوسع أحد أن يعرف القاتل ولا أن يبكي علي المقتول.

ثم.. حكم الإخوان المسلمين.. كما بيَّنا آنفاً..

Leave a Comment

Your email address will not be published.